سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )
245
خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )
الحال مع أهل الاستعمار والمستعمرين ، إذ يمر الدور الأول بين تجبر وتكبر وعسف وجور وأهل المستعمرات قد أدهشتهم المفاجأة وأذهلتهم الصدمة فيقابلون كل قول بالسمع والطاعة ويفعلون ما يؤمرون بكمال الخضوع فيصادرون بمعنوياتهم من حرية شخصية وعزة نفسية وحرمة ملية أو جامعة قومية ، ثم يأتي دور القضاء على مادياتهم فيحرمون من خيرات بلادهم ومن كسب تجارتهم واستثمار مناجمهم ، وبالإجمال الحرمان المطلق من كل خير وإنزال كل شر وضير فيرزحون آخر الأمر تحت أثقال الضرائب وتتحمل أجسامهم ما لا تطيق ، فعند الوصول إلى هذا الحد من إرهاف الحد تظهر على الأمة عندئذ بعض آثار الحياة وهو ما يشبه « الاختلاج » فإذا التقوا أفراداً أخذ كل منهم ينظر إلى الآخر فيهزون رؤوسهم هزا خفيفا ويفركون أيديهم فركا غير منتظم ويحكّون رقابهم وأرباب اللحى منهم يسلبون لحاهم وينتفون عثنونهم ! هذه هي أول مظاهر الشعور ثم تجول الأفكار ، وبعده يبدأ الهمس ثم الهدرمة ثم وثم إلى أن يعلو الصوت ويرتفع السوط ويحكم السيف ويأتي من بعده حكم العادل وهو سبحانه ولي المظلومين . « ولو جاز لدولة أن تشذ فتعامل المستعمران بشيء من العدل ولم ترهقهم ظلما وتسومهم جورا وعسفا للزم أن يكون ذلك الشذوذ بمعاملة الإنجليز لمستعمرة « أمريكا » وبينها وبينهم من جامعات اللسان والدين والمذهب والأخلاق ما يدعو للعطف ويحمل على الإقلال من العنف ، ولكن هيهات ! ! فليس لقاعدة الاستعمار من شاذ وكلنا يعمل ما عاناه الأمريكانيون من جور الحكومة الإنجليزية وتفننها بأنواع المظالم وسلب أموالهم بأشكال الضرائب وآخر ضريبة أو ضربة نبهت الأمريكانيين ودفعتهم لطرح نير إنجلترا بقوة السلاح ونهوض الأمة ضريبة « ورقة التمغة » وأن صكوك البيع وكافة العقود والعهود إذا لم تكن محررة على تلك الورقة لا يعمل بها . « وناهيك ما في هذا الحكم من الجور ومن ضياع أملاك وحقوق ، نعم لجأ الأمريكيون في بدء أمرهم إلى ما يلجأ إليه الضعيف ، إذ بعثوا بالشكوى إلى عاصمة الإنجليز ومجلس أشرافهم عقب أن عقدوا جمعية عمومية في مدينة نيويورك وعقب أن أوسعوا مأمور بيع ورق التمغة ضرباً ، واتفقت كلمة الجميع على الرفض وهذا